والجمهور على رفع اسم الله ﷿، وقرئ: (وكلم اللَّهَ) بالنصب (١)، ووجه كلتيهما ظاهر.
﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٦٥)﴾:
قوله ﷿: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ (رسلًا) يحتمل أن ينتصب على البدل من قوله: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ﴾ (٢)، وأن ينتصب على الحال من الهاء والميم في ﴿قَدْ قَصَصْنَاهُمْ﴾، أي: قد قصصناهم مُرْسَلين، وفائدة هذه الحال في الصفة وهي ﴿مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ كقولك: مررت بزيد رجلًا صالحًا، وقوله: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا﴾ (٣)، وأن ينتصب على المدح، ولك أن تنصبه بفعل مضمر، أي: أرسلنا رسلًا.
وقوله: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ اللام في ﴿لِئَلَّا﴾ يحتمل أن تتعلق بمضمر في معنى الرسل وهو أرسلنا، أي: أرسلناهم لذلك، وأن تتعلق بـ ﴿مُنْذِرِينَ﴾ أو بما هو دي معناه. و ﴿حُجَّةٌ﴾ اسم يكون، و ﴿لِلنَّاسِ﴾ الخبر. و ﴿عَلَى اللَّهِ﴾ في محل النصب على الحال من حجة، كقوله:
١٧٣ - لِعِزَّةَ مُوحِشًا طَلَلٌ قَدِيمٌ ... ................... (٤)
ولك العكس، وهو أن تجعل ﴿عَلَى اللَّهِ﴾ الخبر، و ﴿لِلنَّاسِ﴾ الحال، ولا يجوز تعلق أحدهما بـ ﴿حُجَّةٌ﴾؛ لأنها مصدر ومعمول المصدر لا يتقدم عليه.