وَقَوْلُ الشَّارِحِ: (لِلِاحْتِيَاطِ عَلَى ضَعْفِ الْقَرِيْنَةِ) (١) فِيْهِ رَكَاكَةٌ لَا تَخْفَى عَلَى الْفَطِنِ (٢)، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا تَعْرِيْفُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِيْهِ التَّعْرِيْفُ؛ وَلِهَذَا قَدَّمَهُ.
وَحَقِيْقَةُ التَّعْرِيْفِ: جَعْلُ الذَّاتِ مُشَاراً بِهَا إِلَى خَارِجٍ إِشَارَةً وَضْعِيَّةً، وَيَكُوْنُ عَلَى وُجُوْهٍ مُتَفَاوِتَةٍ تَتَعلَّقُ بِهَا أَغْرَاضٌ مُخْتَلِفَةٌ، أَشَارَ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ:
* * *
٢١ - وَإِنْ بِإِضْمَارٍ يَكُنْ مُعَرَّفَا ... فَلِلْمَقَامَاتِ الثَّلَاثِ فَاعْرِفَا
وَإِنْ بِإِضْمَارٍ يَكُنْ مُعَرَّفَا (٣): قَدَّمَ الْمُضْمَرَ؛ لِكَوْنِهِ أَعْرَفَ الْمَعَارِفِ (٤).
أَيْ: إِنْ يَكُنِ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ مَعْرِفَةً بِالْإِضْمَارِ؛ بِأَنْ كَانَ ضَمِيْرَ: (مُتَكَلِّمٍ، أَوْ مُخَاطَبٍ، أَوْ غَائِبٍ)؛ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
فَلِلْمَقَامَاتِ الثَّلَاثِ فَاعْرِفَا: أَيْ:
- مَقَامِ التَّكَلُّمِ نَحْوُ: (أَنَا ضَرَبْتُ).
- وَمَقَامِ الْخِطَابِ كَـ (أَنْتَ ضَرَبْتَ).
- وَمَقَامِ الْغَيْبَةِ؛ لِكَوْنِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ (مَذْكُوْراً) أَوْ (فِيْ حُكْمِ الْمَذْكُوْرِ لِقَرِيْنَةٍ)؛ كَقَوْلِهِ: [الوافر]