تَكُوْنُ: كَـ:
١ - التَّعَجُّبِ: نَحْوُ: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [النّمل: ٢٠]؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَغِيْبُ عَنْ سُلَيمانَ بِلَا إِذْنِهِ، فَلَمَّا لَمْ يُبْصِرْهُ تَعَجَّبَ مِنْ حَالِ نَفْسِهِ؛ فِيْ عَدَمِ إِبْصَارِهِ إِيَّاهُ.
قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ (١): «وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنًى لِاسْتِفْهَامِ الْعَاقِلِ عَنْ حَالِ نَفْسِهِ».
٢ - وَالتَّنْبِيْهِ عَلَى الضَّلَالِ: نَحْوُ: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ [التّكوير: ٢٦] خِطَاباً لِتَارِكِ أَمْرِ الرَّسُوْلِ وَالْقُرْآنِ؛ كَمَا يُقَالُ لِمَنْ يَتْرُكُ الْجَادَّةَ الْوَاضِحَةَ: (إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ؟ ) أَيْ: إِنَّكَ ضَلَلْتَ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ اللهَ - تَعَالَى - يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُوْرُهُمْ وَمَا يُعْلِنُوْنَ، لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ يَسْأَلُ عَنْهَا؛ فَلَا يُرِيْدُ بِهَذَا الْكَلَامِ الِاسْتِفْهَامَ عَنْ مَكَانِ ذَهَابِهِمُ الَّذِيْ هُوَ مُفْهُوْمُ (أَيْنَ؟ ).
٣ - وَالْوَعِيْدِ: كَقَوْلِكَ لِمَنْ يُسِيْءُ الْأَدَبَ: (أَلَمْ أُؤَدِّبْ فُلَاناً؟ ) إِذَا عَلِمَ الْمُخَاطَبُ ذَلِكَ؛ وَهُوَ أَنَّكَ أَدَّبْتَ فُلَاناً، فَيَفْهَمُ مَعْنَى الْوَعِيْدِ وَالتَّخْوِيْفِ، فَلَا يَحْمِلُهُ عَلَى السُّؤَالِ.
٤ - وَالتَّهَكُّمِ: نَحْوُ: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ [هود: ٨٧]؛ وَذَلِكَ أَنَّ شُعَيْباً ﵊ كَانَ كَثِيْرَ الصَّلَاةِ، وَكَانَ قَوْمُهُ إِذَا رَأَوْهُ يُصَلِّيْ تَضَاحَكُوْا، فَقَصَدُوْا بِقَوْلِهِمْ: (أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ؟ ) الْهُزْءَ وَالسُّخْرِيَةَ، لَا حَقِيْقَةَ الِاسْتِفْهَامِ.
٥ - وَالتَّحْقِيْرِ: نَحْوُ: (مَنْ هَذَا؟ )؛ اسْتِحْقَاراً بِشَأْنِهِ، مَعَ أَنَّكَ تَعْرِفُهُ.