٦ - وَالتَّسْوِيَةِ: نَحْوُ: ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ (١) [الطّور: ١٦]
قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ (٢):
- «فَفِي الْإِبَاحَةِ: كَأَنَّ الْمُخَاطَبَ تَوَهَّمَ أَنَّ الْفِعْلَ مَحْظُوْرٌ عَلَيْهِ، فَأُذِنَ لَهُ فِي الْفِعْلِ، مَعَ عَدَمِ الْحَرَجِ فِي التَّرْكِ.
- وَفِي التَّسْوِيَةِ: كَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ - مِنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ - أَنْفَعُ لَهُ وَأَرْجَحُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ (٣) عَنْهُ، وَسُوِّيَ بَيْنَهُمَا».
٧ - وَلِلتَّمَنِّيْ؛ نَحْوُ: [الطّويل]
أَلَا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ أَلَا انْجَلِيْ ... بِصُبْحٍ، وَمَا الْإِصْبَاحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ (٤)
إِذْ لَيْسَ الْغَرَضُ طَلَبَ الِانْجِلَاءِ مِنَ اللَّيْلِ؛ إِذْ لَيْسَ ذَلِكَ فِيْ وُسْعِهِ، لَكِنَّهُ يَتَمَنَّى ذَلِكَ تَخَلُّصاً عَمَّا عَرَضَ لَهُ فِي اللَّيْلِ؛ مِنْ تَبَارِيْحِ الْجَوَى.
فَإِنْ قُلْتَ: اِنْجِلَاءُ اللَّيْلِ مُمْكِنٌ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ، فَكَيْفَ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى التَّمَنِّيْ؟ بَلْ كَانَ الْأَنْسَبُ حَمْلَهُ عَلَى التَّرَجِّيْ.
قُلْتُ: لَمَّا اسْتَطَالَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ صَارَ كَأَنَّهُ لَا طَمَاعِيَةَ لَهُ فِي انْجِلَائِهَا؛ حُمِلَ عَلَى التَّمَنِّيْ لِذَلِكَ.