الرُّسُلِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى تَكْذِيْبِهِ، بَلْ هُوَ سَبَبٌ لِمَضْمُوْنِ الْجَوَابِ الْمَحْذُوْفِ، أُقِيْمَ مُقَامَهُ؛ أَيْ: (فَلَا تَحْزَنْ، وَاصْبِرْ) (١).
ثُمَّ الْحَذْفُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيْلٍ، وَأَدِلَّتُهُ كَثِيْرَةٌ؛ أَشَارَ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ:
وَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ: أَيْ عَلَى الْحَذْفِ
أَنْوَاعٌ: مُتَعَدِّدَةٌ
وَمِنْهَا الْعَقْلُ: أَيْ مِنْهَا: أَنْ يَدُلَّ الْعَقْلُ عَلَى الْحَذْفِ، وَالْمَقْصُوْدُ الْأَظْهَرُ عَلَى تَعْيِيْنِ الْمَحْذُوْفِ؛ نَحْوُ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ..... ﴾ الآية [المائدة: ٣].
· فَالْعَقْلُ: دَلَّ عَلَى أَنَّ هَهُنَا حَذْفاً؛ إِذِ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ دُوْنَ الْأَعْيَانِ (٢).
· وَالْمَقْصُوْدُ الْأَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُوْرَةِ فِي الْآيَةِ: تَنَاوُلُهَا الشَّامِلُ لِلْأَكْلِ وَشُرْبِ الْأَلْبَانِ ... ؛ فَدَلَّ عَلَى تَعْيِيْنِ الْمَحْذُوْفِ (٣).