كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْعَامِّ؛ نَحْوُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]؛ أَيِ الْوُسْطَى مِنَ الصَّلَوَاتِ، أَوِ الْفُضْلَى؛ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْأَفْضَلُ: الْأَوْسَطُ. وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ (١). وَمِنْهُ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (٢) [البقرة: ٩٨].
٣ - وَإِمَّا بِالتَّكْرَارِ لِنُكْتَةٍ: لِيَكُوْنَ إِطْنَاباً لَا تَطْويْلاً، وَتِلْكَ النُّكْتَةُ؛ كَتَأْكِيْدِ الْإِنْذَارِ فِي: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٣ - ٤]؛ فَقَوْلُهُ: (كَلَّا) رَدْعٌ عَنِ الِانْهِمَاكِ فِي الدُّنْيَا وَتَنْبِيْهٌ، وَ (سَوْفَ تَعْلَمُوْنَ) إِنْذَارٌ وَتَخْوِيْفٌ؛ أَيْ: سَوْفَ تَعْلَمُوْنَ الْخَطَأَ فِيْمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ إِذَا عَايَنْتُمْ مَا قُدَّامَكُمْ مِنْ هَوْلِ الْمَحْشَرِ، وَفِيْ تَكْرِيْرِهِ التَّأْكِيْدُ لِلرَّدْعِ وَالْإِنْذَارِ.
٤ - وَإِمَّا بِالْإِيْغَالِ: وَهُوَ خَتْمُ الْبَيْتِ بِمَا يُفِيْدُ نُكْتَةً يَتِمُّ الْمَعْنَى بِدُوْنِهَا (٣)؛ كَزِيَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِ الْخَنْسَاءِ (٤): [البسيط]
وَإِنَّ صَخْراً لَتَأْتَمُّ الْهُدَاةُ بِهِ ... كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِيْ رَأْسِهِ نَارُ (٥)
فَقَوْلُهَا: (كَأَنَّهُ عَلَمٌ) وَافٍ بِالْمَقْصُودِ؛ أَعْنِي التَّشْبِيْهَ بِمَا يُهْتَدَى بِهِ، إِلَّا أَنَّ فِيْ قَوْلِهَا: (فِيْ رَأْسِهِ نَارُ) زِيَادَةَ مُبَالَغَةٍ (٦).