١ - (عَلِمْتُ زَيْداً أَسَداً) إِنْ قُرِّبَ التَّشْبِيْهُ، وَادُّعِيَ كَمَالُ الْمُشَابَهَةِ؛ لِمَا فِيْ (عَلِمْتُ) مِنْ مَعْنَى التَّحْقِيْقِ.
٢ - وَأَمَّا إِذَا بُعِّدَ أَدْنَى تَبْعِيْدٍ قِيْلَ: (حَسِبْتُ زَيْداً أَسَداً)؛ لِمَا فِي (الْحُسْبَانِ) مِنَ الْإِشْعَارِ بِعَدَمِ التَّحقيقِ والتَّيَقُّنِ.
* * *
٨٣ - وَغَرَضٌ مِنْهُ عَلَى الْمُشَبَّهِ ... يَعُوْدُ، أَوْ عَلَى مُشَبَّهٍ بِه
وَ: أَمَّا
غَرَضٌ مِنْهُ: أَيْ مِنَ التَّشْبِيْهِ فَإِنَّهُ
عَلَى الْمُشَبَّهِ (١) يَعُوْدُ: فِي الْأَغْلَبِ، وَيَرْجِعُ إِلَى أُمُوْرٍ مُخْتَلِفَةٍ؛ مِنْهَا:
١ - بَيَانُ إِمْكَانِ وُجُوْدِ الْمُشَبَّهِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَمْراً غَرِيْباً يُمْكِنُ أَنْ يُخَالَفَ فِيْهِ، وَيُدَّعَى امْتِنَاعُهُ، كَمَا فِيْ قَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ (٢): [الوافر]
فَإِنْ تَفُقِ الْأَنَامَ، وَأَنْتَ مِنْهُمْ، ... فَإِنَّ الْمِسْكَ بَعْضُ دَمِ الْغَزَالِ (٣)
فَإِنَّهُ لَمَّا ادَّعَى أَنَّ الْمَمْدُوْحَ فَاقَ النَّاسَ حَتَّى صَارَ أَصْلاً بِرَأْسِهِ، وَجِنْساً بِنَفْسِهِ، وَكَانَ هَذَا فِي الظَّاهِرِ كَالْمُمْتَنِعِ احْتَجَّ لِهَذِهِ الدَّعْوَى، وَبَيَّنَ إِمْكَانَهَا؛ بِأَنْ شَبَّهَ هَذَا الْحَالَ بِحَالِ الْمِسْكِ الَّذِيْ هُوَ مِنَ الدِّمَاءِ، ثُمَّ إِنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنَ الدِّمَاءِ؛ لِمَا فِيْهِ مِنَ الْأَوْصَافِ الشَّرِيْفَةِ الَّتِيْ لَا تُوْجَدُ فِي الدَّمِ.