نَحْوُ: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧]؛ فَإِنَّ الْمُسْتَعَارَ مِنْهُ كَشْطُ الْجِلْدِ عَنْ نَحْوِ الشَّاةِ، وَالْمُسْتَعَارَ لَهُ كَشْفُ الضَّوْءِ [مِنْ] (١) مَكَانِ اللَّيْلِ وَمَوضِعِ إِلْقَاءِ ظُلْمَتِهِ (٢)، وَهُمَا حِسِّيَّانِ، وَالْجَامِعَ مَا يُعْقَلُ مِنْ تَرَتُّبِ أَمْرٍ عَلَى آخَرَ؛ أَيْ حُصُوْلِ أَمْرٍ عَقِيْبَ أَمْرٍ دَائِماً أَوْ غَالِباً؛ كَتَرَتُّبِ ظُهُوْرِ اللَّحْمِ عَلَى كَشْطِ الْجِلْدِ، وَتَرَتُّبِ ظُهُوْرِ الظُّلْمَةِ عَلَى كَشْفِ الضَّوْءِ عَنْ مَكَانِ اللَّيْلِ. وَهَذَا مَعْنًى عَقْلِيٌّ. (٣)
٣ - وَإِمَّا مُخْتَلِفٌ أَيْ: (بَعْضُهُ حِسِّيٌّ وَبَعْضُهُ عَقْلِيٌّ): كَقَوْلِكَ: (رَأَيْتُ شَمْساً) وَأَنْتَ تُرِيْدُ إِنْسَاناً كَالشَّمْسِ فِيْ حُسْنِ الطَّلْعَةِ، (وَهُوَ حِسِّيٌّ) وَنَبَاهَةِ الشَّأْنِ (وَهِيَ عَقْلِيَّةٌ).
- وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الطَّرَفَانِ حِسِّيَّيْنِ فَهُمَا:
٤ - إِمَّا عَقْلِيَّانِ: نَحْوُ: ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ٥٢]؛ فَإِنَّ الْمُسْتَعَارَ مِنْهُ الرُّقَادُ (أَيِ النَّوْمُ)، وَالْمُسْتَعَارَ لَهُ الْمَوْتُ، وَالْجَامِعَ عَدَمُ ظُهُوْرِ الْفِعْلِ. وَالْجَمِيْعُ عَقْلِيٌّ.
٥ - وَإِمَّا مُخْتَلِفَانِ: أَيْ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ (٤) حِسِّيٌّ، وَالْآخَرُ عَقْلِيٌّ.
فَالْحِسِّيُّ الْمُسْتَعَارُ مِنْهُ نَحْوُ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحِجْر: ٩٤]؛ فَإِنَّ (الْمُسْتَعَارَ مِنْهُ [كَسْرُ] (٥) الزُّجَاجَةِ) وَهُوَحِسِّيٌّ، وَ (الْمُسْتَعَارَ لَهُ التَّبْلِيْغُ)، وَ (الْجَامِعَ: التَّأْثِيْرُ)، وَهُمَا عَقْلِيَّانِ (٦). وَالْمَعْنَى: أَبِنِ الْأَمْرَ إِبَانَةً لَا تَنْمَحِيْ، كَمَا لَا يَلْتَئِمُ صَدْعُ الزُّجَاجَةِ.