٧ - وَمِنْهَا مُخَاطَبَةُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ. وَبَيَانُ التَّجْرِيْدِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَنْتَزِعُ مِنْ نَفْسِهِ شَخْصاً آخَرَ مِثْلَهُ فِي الصِّفَةِ الَّتِيْ سِيْقَ لَهَا الْكَلَامُ، ثُمَّ يُخَاطِبُهُ؛ كَقَوْلِهِ: [البسيط]
لَا خَيْلَ عِنْدَكَ تُهْدِيْهَا وَلَا مَالُ ... فَلْيُسْعِدِ النُّطْقُ إِنْ لَمْ تُسْعِدِ الْحَالُ (١)
أَيِ: الْغِنَى.
اِنْتَزَعَ مِنْ نَفْسِهِ شَخْصاً آخَرَ مِثْلَهُ فِي فَقْدِ الْخَيْلِ وَالْمَالِ، وَخَاطَبَهُ.
وَالْجِدِّ: أي: الهَزْل الَّذي يُرَادُ به الجِدُّ (٢).
قالَ ابنُ حِجَّةَ (٣): «هُوَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُتَكَلِّمُ مَدْحَ إِنْسَانٍ أَوْ ذَمَّهُ، فَيَخْرُجَ مِنْ ذَلِكَ الْمَقْصِدِ مَخْرَجَ الْهَزْلِ الْمُعْجِبِ وَالْمُجُوْنِ اللَّائِقِ بِالْحَالِ (٤)؛ كَقَوْلِ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ: [البسيط]
أَرْقِيْكَ أَرْقِيْكَ بِسْمِ اللهِ أَرْقِيْكَ ... مِنْ بُخْلِ نَفْسِكَ عَلَّ اللهَ يَشْفِيْكَا
مَا سَلْمُ كَفِّكَ إِلَّا مَنْ يُنَاوِلُهَا ... وَلا عَدُوُّكَ إِلَّا مَنْ يُرَجِّيْكَا (٥)
وَالْفَاتِحُ لَهِذَا الْبَابِ امْرُؤُ الْقَيْسِ، وَقَوْلُهُ أَبْلَغُ مَا سُمِعَ فِيْهِ وَأَلْطَفُ: [الطّويل]