- وَمُقَابَلَةُ الْأَرْبَعَةِ بِالْأَرْبَعَةِ: نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [اللّيل: ٥ - ١٠]. قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ (١): «وَالتَّقَابُلُ بَيْنَ الْجَمِيْعِ ظَاهِرٌ إِلَّا بَيْنَ الِاتِّقَاءِ وَالِاسْتِغْنَاءِ، فَبَيَّنَهُ (٢) بِقَوْلِهِ: المُرَادُ بِـ (اسْتَغْنَى) أَنَّهُ زَهَدَ فِيْمَا عِنْدَ اللهِ كَأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ؛ أَيْ: عَمَّا عَنْدَ اللهِ، فَلَمْ يَتَّقِ. [أَوِ الْمُرَادُ بِـ (اسْتَغْنَى)
اِسْتَغْنَى بِشَهَوَاتِ الدُّنْيَا عَنْ نَعِيْمِ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يَتَّقِ، فَيَكُوْنُ الِاسْتِغْنَاءُ مُسْتَتْبِعاً لِعَدَمِ الِاتِّقَاءِ، وَهُوَ مُقَابِلٌ لِلاتِّقَاءِ] (٣)، فَيَكُوْنُ مِنْ قَبِيْلِ قَوْلِه تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]» اِنْتَهَى. (٤)
وَالتَّأْكِيْدِ: وَهُوَ قِسْمَانِ:
الْأَوَّلُ: تَأْكِيْدُ الْمَدْحِ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ (٥)
وَهُوَ ضَرْبَانِ:
· أَفْضَلُهُمَا أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ صِفَةِ ذَمٍّ مَنْفِيَّةٍ عَنِ الشَّيْءِ صِفَةُ مَدْحٍ لِذَلِكَ الشَّيْءِ، بِتَقْدِيْرِ دُخُوْلِهَا فِيْهَا؛ كَقَوْلِهِ: [الطّويل]
وَلَا عَيْبَ فِيْهِمْ، غَيْرَ أَنَّ سُيُوْفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُوْلٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ (٦)