وَاللَّفِّ وَالنَّشْرِ: وَهُوَ ذِكْرُ مُتَعَدِّدٍ عَلَى جِهَةِ التَّفْصِيْلِ أَوِ الْإِجْمَالِ، ثُمَّ ذِكْرُ مَا لِكُلٍّ مِنْ آحَادِ هَذَا الْمُتَعَدِّدِ، مِنْ غَيْرِ تَعْيِيْنٍ؛ ثِقَةً بِأَنَّ السَّامِعَ يَرُدُّ مَا لِكُلٍّ إِلَى مَا هُوَ لَهُ؛ لِعِلْمِهِ بِذَلِكَ بِالْقَرَائِنِ اللَّفْظِيَّةِ أَوِ الْمَعْنَوِيَّةِ (١).
فَالْأَوَّلُ (٢) ضَرْبَانِ: لِأَنَّ النَّشْرَ:
١ - إِمَّا عَلَى تَرْتِيْبِ اللَّفِّ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣]؛ ذَكَرَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلَى التَّفْصِيْلِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا لِلَّيْلِ وَهُوَ: السُّكُوْنُ، وَمَا لِلنَّهَارِ وَهُوَ: الِابْتِغَاءُ مِنْ فَضْلِ اللهِ فِيْهِ، عَلَى التَّرْتِيْبِ.
٢ - وَإِمَّا عَلَى غَيْرِ تَرْتِيْبِهِ؛ كَقَوْلِ ابْنِ حَيُّوْسٍ (٣): [الخفيف]
كَيْفَ أَسْلُو؟ وَأَنْتَ حِقْفٌ وَغُصْنٌ ... وَغَزَالٌ؛ لَحْظاً، وَقَدّاً، وَرِدْفَا (٤)
أَوْ مُخْتَلِطاً؛ كَقَوْلِكَ: هُوَ شَمْسٌ، وَأَسَدٌ، وَبَحْرٌ؛ جُوْداً، وَبَهَاءً، وَشَجَاعَةً.
وَالثَّانِي: وَهُوَ ذِكْرُ الْمُتَعَدِّدِ عَلَى الْإِجْمَالِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١]؛ فَإِنَّ الضَّمِيْرَ فِي