١ - فَالْأَوَّلُ: كَقَوْلِ أَبِيْ تَمَّامٍ: [الطّويل]
هُوَ الصُّنْعُ؛ إِنْ يَعْجَلْ فَخَيْرٌ، وَإِنْ يَرِثْ ... فَلَلرَّيْثُ فِيْ بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنْفَعُ (١)
وَقَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ: [الخفيف]
وَمِنَ الْخَيْرِ بُطْءُ سَيْبِكَ عَنِّيْ ... أَسْرَعُ السُّحْبِ فِي الْمَسِيْرِ الْجَهَامُ (٢)
فَفِيْ بَيْتِ أَبِي الطَّيِّبِ زِيَادَةُ بَيَانٍ؛ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى ضَرْبِ الْمَثَلِ بِالسَّحَابِ.
٢ - وَالثَّانِيْ: كَقَوْلِ الْبُحْتُرِيِّ: [الكامل]
وَإِذَا تَأَلَّقَ فِي النَّدِيِّ كَلَامُهُ الْـ ... ـمَصْقُوْلُ؛ خِلْتَ لِسَانَهُ مِنْ عَضْبِهِ (٣)
وَقَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ: [البسيط]
كَأَنَّ أَلْسُنَهُمْ فِي النُّطْقِ قَدْ جُعِلَتْ ... عَلَى رِمَاحِهِمْ فِي الطَّعْنِ خُرْصَانَا (٤)
فَبَيْتُ الْبُحْتُرِيِّ أَبْلَغُ لِمَا فِيْ لَفْظَيْ: (تَأَلَّقَ) وَ (الْمَصْقُوْلُ) مِنَ الِاسْتِعَارَةِ التَّخْيِيْلِيَّةِ؛ فَإِنَّ التَّأَلُّقَ وَالصِّقَالَةَ لِلْكَلَامِ؛ بِمَنْزَلَةِ الْأَظْفَارِ لِلْمَنِيَّةِ، وَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ تَشْبِيْهُ كَلَامِهِ بِالسَّيْفِ، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ.