والملاهي جميعها بدؤها من الشيطان، وعاقبتها غضب الرحمن، فالمزمار مؤذن الشيطان.
قال ابن القيم ﵀: وكونه مؤذن الشيطان في غاية المناسبة، فإن الغناء قرآنه، والرقص والتصفيق اللذين هما المكاء والتصدية صلاته، فلابد لهذه الصلاة من مؤذن وإمام ومأموم، فالمؤذن المزمار، والإمام المغني، والمأموم الحاضرون والمستمعون.
والملاهي تنبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب.
وهي من لهو الحديث الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.
وقال تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾.
قال مجاهد وغيره بالغناء والمزامير.
وقال ﷺ: (إن الله بعثني هدى ورحمة للمؤمنين، وأمرني بمحق المعازف والمزامير والأوتار والصليب وأمر الجاهلية).
وقال أيضًا ﷺ: (أمرت بهدم الطبل والمزامير).
وقال ﷺ: (من استمع إلى قينة صب في أذنه الآنك يوم القيامة).
وقال بعض العلماء: إن استماع الملاهي والتلذذ بها معصية توجب الفسق، وترد به الشهادة وأبلغ من ذلك في الزجر قول أصحاب أبي حنيفة ﵏: إن السماع فسق، والتلذذ به كفر، وقالوا في دار يسمع منها صوت الملاهي والمعازف يدخل عليهم بغير إذنهم، لأن النهي عن المنكر فرض فلو لم يجز الدخول لغير إذن لامتنع الناس من إقامة الفروض.