فإن هؤلاء لا يطلق عليهم أنهم من أهل الكتاب إلا باعتبار ما كانوا عليه، وذلك الاعتبار قد زال بالإسلام واستحدثوا اسم المسلمين والمؤمنين، وإنما يطلق الله سبحانه هذا الاسم على من هو باق على دين أهل الكتاب. هذا هو المعروف في القرآن، كقوله ﷾: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ .. ﴾ الآية [آل عمران: ٧٠]، وقوله: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤].
وقوله: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ .. ﴾ الآية [آل عمران: ٦٥].
وقوله: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ .. ﴾ الآية [البقرة: ١٤٤].
ولهذا قال جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس (¬١) وأنس بن مالك (¬٢) والحسن (¬٣) وقتادة (¬٤) أن قوله ﷾: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩] أنها نزلت في النجاشي، زاد الحسن وقتادة: وأصحابه (¬٥).
وذكر ابن جرير في «تفسيره» (¬٦) من حديث أبي بكر الهذلي عن قتادة عن