من كتاب الله فليسألني، إنه بلغني أن قوماً يقولون: إن الله لا يعلم ما يكون حتى يكون لقوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ﴾ الآية، وإنما قوله: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ﴾ يقول: حتى نرى من كتب عليه الجهاد والصبر إن جاهد وصبر على ما نابه وأتاه مما قضيت عليه» (١).
فهؤلاء القوم فهموا من قوله تعالى: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ﴾ أن الله لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها، وقد خَطَّأ عليٌّ فهمهم ورده عليهم لدلالة النصوص الكثيرة على أن الله يعلم كل شيء - ما كان وما سيكون - دون استثناء، فلا بد لهذه الآية من معنى آخر غير ما فهموه كي يتفق مع الآيات الأخرى، وهو ما بينه علي ﵁ من أن العلم المذكور هو علم الوقوع والوجود (٢).
ويفيد أثر علي ﵁ أن القول بالقدر بدأ في عهده، وجاء عن يحيى بن يعمر أنه قال: «كان أول من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهني» (٣)، فيحتمل أنه وأصحابه