جماعتهم ما ثبت في ذلك عن نبيهم ﷺ، وليس من العلماء أحد إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ»، ثم بين أن مجاهداً وإن كان أحد المقدمين في العلم بتأويل القرآن، فإن قوله هذا مهجور عند العلماء مرغوب عنه (١).
وقال ابن كثير: «أبعد هذا القائل النجعة، وأبطل فيما ذهب إليه، وأين هو من قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (٢)؟ ، قال الشافعي ﵀: ما حجب الفجار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه ﷿، ثم قد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ بما دل عليه سياق الآية الكريمة» (٣).
وهذا القول مع ثبوته عن مجاهد، فقد ثبت عنه أنه فسر الآية بالنظر إلى وجه الله تعالى، فروى عنه منصور أنه قال في الآية: «نظرت إلى ربها ناظرة».
وعنه قال: «﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ حسنة، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ تنظر إلى ربها ﵎» (٤)، فلعل مجاهداً لم تبلغه الأخبار في الرؤية، فقال بالقول الأول، فلما بلغته رجع عنه (٥).