فَلَمْ يَسْتَرِيثُوكَ حتى رَميتَ ... فوقَ الرجالِ خِصَالًا عُشَارَا (١)
يعني: طعنت عشرةً (٢). وهذا الشاهد يقيس عليه الكوفيون إلى التسعة نحو خُمَاسَ ومَخْمَس، وسُداسَ ومَسْدَس، ولم يَرِدْ بِها سَماعٌ عن العرب (٣). وقد رويت لخلف الأحمر أَبياتٌ ذكر النحويون أَنَّها مِن وَضعِ خَلفٍ الأَحمر، ولا يصح الاستشهاد بِها (٤).
وربما منع المفسرون القياس على ما لم يرد إلا في شاهد شعري، وعدوه شاذًا، غير مستعمل في لغة العرب على وجه مستقيم، كما قال ابن عطية عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [الأنعام: ٩٢] (٥): «ويقدر حذف التنوين للالتقاء، وإنما جاء ذلك شاذًا في الشعر في قوله (٦):
فألفيتهُ غَيْرَ مُستعتبٍ ... ولا ذاكرِ اللهَ إِلَّا قليلا (٧)
ولا يُقَاسُ عليه» (٨).
وهذا الشاهد قد استشهد به سيبويه (٩)، والمبرد (١٠)، والفراء (١١)،