ومن ذلك قول الطبري: « ... كما قرأ بعضُ القَرأَةِ: (وَالبَغْي يَّعِظُكُمْ) (١) تَخِفُّ الياءُ مع الياءِ، وذكر أن الكسائي أنشده:
وَأَشْمَتَّ العِدَاةَ بِنَا فَأَصْخَوا ... لَدَى يَتَبَاشَرُونَ بِمَا لَقِيْنَا (٢)
وقال: يريد: لديَّ يتباشرونَ بِمَا لقينا، فحذف ياءً لِحَركتهنَّ واجتماعهنَّ» (٣).
فقد اكتفى بذكر من أنشد الشاهد وهو الإمام الكسائي ﵀، وحسبك به ثقة في علمه وروايته، وهو ممن رحل إلى البادية في طلب اللغة والشعر، وقد أنفد في الكتابة عن الأعراب خَمس عشرة قِنِّينَةً من الحِبْرِ غير ما حفظ (٤).
وقد يكون من أنشد الشاهد عدد من العلماء كأهل الكوفة أو البصرة، فينسبه المفسرُ إليهم جَميعًا. ومن ذلك قول الطبري: «وحكى بعض البصريين (٥)، وبعضُ الكوفيين سَمَاعًا من العرب: «طَافَ يطيفُ»، وطِفْتُ أطِيفُ»، وأنشدوا في ذلك:
أَنَّى أَلَمَّ بكَ الخَيَالُ يَطِيفُ ... وَمَطَافُهُ لكَ ذِكْرَةٌ وشُعُوفُ (٦)». (٧)
ثانيًا: التقدمة المُبهمة:
تقدم الحديث عن القسم الأول وهو التقديم للشاهد الشعري بِما