المعروفُ مِنْ كلام مَنْ نزل القرآنُ بلسانه، ولو كان حديثُ ابن بريدةَ عن أبيه (١) صحيحًا كانَ أولى الأقوال بالصحةِ؛ لأنَّ رسول الله ﷺ أعلمُ بِما عَنى اللهُ جلَّ ثناؤه، وبِما أُنزلَ عليه» (٢). فأشار الطبري إلى أن الأولى بتأويل الآية عند عدم ثبوت تفسير لها عن السلف، هو ما ورد في لسان العرب من معناها.
وأَمَّا إذا وافق الشاهد الشعري مأثورًا عن السلف في تفسير الآية فيكون ذلك أولى بِحَمل معنى الآية عليه ولا خلاف في ذلك بين المفسرين، ومن ذلك قول الطبري وهو يفسر معنى قوله تعالى: ﴿طه﴾ وذلك بعد أن ساق الأقوال المروية في تفسيرها: «والذي هو أولى بالصواب عندي من الأقوال فيه قول من قال: معناه: يا رَجُلُ؛ لأَنّها كلمة معروفة في عَكٍّ (٣) فيما بلغني، وأَنَّ معناها فيهم: يا رَجلُ، وأُنشدَ لِمُتمِّمِ بن نُويرة:
هَتَفْتُ بِطَهَ في القِتَالِ فلمْ يُجِبْ ... فَخِفْتُ عَليهِ أَنْ يكونَ مُوائِلا (٤)
وقال آخر (٥):
إِنَّ السَّفَاهةَ طَهَ في خَلائِقِكُمْ ... لا بَاركَ اللهُ في القَومِ المَلاعِينِ (٦)
فإذا كان ذلك معروفًا فيهم على ما ذكرنا، فالواجب أن يُوجهَ