التعبير عن الماء ونحوه. وأكتفي بهذه الأمثلة. (١) للدلالة على مكانة ابن جرير الطبري خاصة، وتفرده دون غيره بروايات
أخرى للشواهد، ذات مضامين أجود من الروايات المشهورة في كتب الشعر، وهي ذات قيمة كبيرة لتقدم الطبري، وهو لاشك كان يتخير من الروايات التي يحفظها للشواهد ما يتناسب مع المفردات القرآنية التي يفسرها.
٤ - التنبيه على ما قد يعتريه من التصحيف:
من العيوب التي تصيب الشعر، وتكون سببًا لكثير من الاختلاف فيه عيب التصحيف، وهو مصدر صَحَّفَ يُصَحِّفُ الكلمةَ: إذا أَخطأَ في قراءتِها ورِوايتِها في الصَّحيفةِ لاشتباهِ الحروفِ، وهي لفظةٌ مُولَّدة (٢)، وهو مأخوذ من الصُحُفِ، وقد عرفه الأصفهاني فقال: «هو أن يقرأ الشيء بخلاف ما أراده كاتبه، وعلى غير ما اصطلح عليه في تسميته». (٣)
وقد صنف فيه العلماءُ كحمزة الأصفهاني (٤)، والحسن العسكريِّ (٥) وغيرهما، ولا يؤمنُ التصحيفُ إلا بالرواية عن الأثبات من العلماء مشافهة، وتوثيق ضبط الكلمةِ المُحتملةِ للتصحيفِ بالعبارةِ حتى لا يقع الناسخ في الخطأ والتصحيف. وقد نَبَّه المفسرون على بعض العبارات المحتملة للتصحيف في الشواهد الشعرية، ووثقوها بضبطهم لها بالعبارة خوفًا من تصحيفها.