٢ - وقال أبو عبيدة عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] (١): «﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾: تستأصِلونَهم قَتلًا، يقالُ: حَسَسْناهُم مِنْ عند آخرِهِم، أي: استأصلناهم، قال رؤبة:
إذا شَكَونا سَنَةً حَسُوسا ... تأَكلُ بعدَ الأخضرِ اليَبِيسا (٢)». (٣)
ومثل ذلك قال أهل اللغة، فقال الأزهري: «الحَسُّ: القتلُ الذريع، وفي القرآن ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾، أي: تقتلونهم قتلًا شديدًا كثيرًا». (٤)
٣ - وقال ابن قتيبة في غريب القرآن: «﴿يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ﴾ [الإسراء: ٦٦] (٥) أي: يُسيّرها، قال الشاعر (٦):
فتىً يُزجي المطيَّ على وَجاها (٧)». (٨)
فقد استشهد بالشعر على أن التزجية في الآية بمعنى تسيير السحاب وسوقه، ومثل ذلك قال أهل اللغة، حيث ذكر الأزهري عن الليث قوله: «التزجية دفع الشيء كما تزجي البصرة ولدها، أي تسوقه ... والريح تزجي السحاب: أي تسوقه سوقًا رفيقًا». (٩)
٤ - وقال ابن قتيبة أيضًا: «﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا﴾ [الطور: ٢٣] (١٠) أي: يَتعاطَون، قال الأخطل:
وشَاربٍ مُربحٍ بالكأسِ نازَعَنِي ... لا بِالحَصُورِ ولا فيها بِسَوَّارِ (١١)
أي: عاطاني». (١٢) وهذا أيضًا استشهاد لغوي لبيان معنى المنازعة