كان يَحفظُ ثَلاثَمائة ألف بيتٍ من الشعر شواهد في تفسير القرآن (١)، ولم يُسمع بأحفظ منه لشواهدِ القرآنِ من أهل اللغة والتفسير، وهذا يستحق الوقوف عنده، لمناسبة الحديث عن أصحاب معاني القرآن وغريبه وهو منهم، ولمعرفة حقيقة هذه الكثرة من الشواهد التي كان يحفظها، ومنهجه الذي كان يسلكه في الاستشهاد بها.
ومِمَّا يؤسَفُ عليه أَنَّ كتابيه في معاني القرآن، وغريب القرآن من المفقودات (٢)، وقد ذُكِرَ أنه يبلغ خمسًا وأربعين ألف ورقة، ولو عُثِرَ عليهِما لتبيَّنَ منهجهُ في الاستشهاد على غريب القرآن وبيان معانيه، غير أنَّ في مصنفاته التي طُبعت (٣) ما يدلُّ على شيء من ذلك، فقد تجاوز عدد شواهده في كتاب «المذكر والمؤنث» ألفَ شاهدٍ من الشعر، مع صغرِ حجمهِ، وهو في هذا الكتابِ رُبَّما استشهد على بعض المسائل بتسعة شواهد من الشعر، كاستشهاده على لفظة «المَنُونِ»، و «الكَبِدِ»، و «سرى وأسرى» وغيرها. (٤) وفاقت شواهد الشعر في كتاب «الأضداد» الثمانمائة شاهد (٥)، وأما شواهد «الزاهر» فقاربت الثلاثة الآف شاهد (٦)،
وبلغت شواهد «إيضاح الوقف والابتداء» ما يقارب الثلاثمائة شاهد من