هذا الشاهد: «ولم أجده منسوبًا لقائل، في واحدٍ من هذه الكتب التي أعرفها، وأولُ من رأيته نسبه إلى قائلٍ أبو عبيدة معمر بن المثنى ... وإِنَّ في وجود هذا الشاهد وعزوه، في كتاب أبي عبيدة مَعْمَر بن المثنى، المتوفى بين سنتي ٢٠٨ - ٢١٣ دليلًا على أَنَّ هذا الشاهد قديمٌ في كلام العرب، وأَنَّه ليس مِنْ صُنْعِ النحاةِ، حتى يُتَّخذَ مادةً للسخرية والإضحاك البارد! ». (١) وقد ذكره قبل أبي عبيدة وبعده عددٌ من النحويين دون عزوه إلى قائله. (٢)
ومثل أبي عبيدة في الرواية عن العرب الفراءُ والأخفشُ، فمِمّا رواه الفراء عن العرب قول الشاعر:
علفتُها تِبنًا وماءً باردا ... حتى شَتَتْ هَمّالةً عيناها
وهذا الشاهدُ غيرُ منسوبٍ لقائلٍ، وقد استشهد به المفسرون في مواضع كثيرة، وذكره الفراء فقال: «وأنشدني بعض بني أسد يصف فَرَسَهُ:
عَلفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً باردَا ... حَتى شَتَتْ هَمَّالةً عيناها». (٣)
وهذا الشاهد من الشواهد السائرة في كتب النحو والتفسير، والشاهد فيه «وماءً» حيث نصبَ الماءَ بفعلٍ مقدرٍ هو «أَسْقَيْتُها»، ولم يذكره؛ لكون الماء لا يُعلفُ وإِنّما يُشرَبُ. وقد نقله واستشهد به معظم النحويين والمفسرين بعد ذلك. (٤)