وأما في الآية الكريمة فجزمُ الفعلِ «أَكُنْ» على توهمِ سقوطِ الفاءِ من «فَأَصدَّقَ»، وفي الشاهد جَرٌّ على توهم وجود الباءِ، والجامع بينهما توهم ما يقتضي جواز ذلك. (١)
والغرض التمثيلُ. وقد كان صنيع سيبويه في كتابه حافزًا للنحويين من بعده أن يتصدوا للمشككين في صحة القراءات القرآنية، وأنها مخالفة لقواعد كلام العرب (٢). ويأتي بعد كتاب سيبويه الكتب التي صنفت في معاني القرآن والتفسير (٣)
٢ - التدوين في توجيه القراءات خاصة.
أول ما يُذْكَرُ من المؤلفات في إفراد توجيه القراءات بالتدوين ما قام به هارون بن موسى العَتَكيِّ (٤) المتوفى قبل المائتين من الهجرة (٥) (٦) وهناك عدد كبير من المصنفات المفردة للقراءات وتوجيهها في هذه المرحلة من أجمعها كتاب القراءات لأبي عبيد (ت ٢٢٤ هـ)، وكتاب القراءات للطبري (ت ٣١٠ هـ)، الذي تتلمذ عليه أبو بكر بن مُجاهد (ت ٣٢٤ هـ)، جامعُ القراءاتِ السَّبعِ، وعنه أخذ أبو بكر بن مجاهد التفسيرَ والقراءاتِ وشواهد التفسير، وكان يُجلِّهُ ويُقدِّمهُ (٧).
وقد كان تصنيف أبي بكر بن مجاهد (ت ٣٢٤ هـ) على رأس القرن