٢ - وقول القرطبي عند بيانه للقراءات في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٢٠] (١): «وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَميُّ بضمِّ الياءِ وفتحِ الميم وضمِّ الشينِ المُشددةِ - يُمَشُّونَ - وهي بِمعنى: يَمْشون، قال الشاعر (٢):
وَمَشَّى بأَعْطانِ المَباءَةِ وابتَغَى ... قلائِصَ منها صَعْبَةٌ ورَكوبُ (٣)
وقال كعب بن زهير:
منهُ تَظَلُّ سِباعُ الجَوِّ ضامِزَةً ... ولا تَمشَّى بِوادِيهِ الأَراجِيلُ (٤)
بِمَعنى: تَمْشي». (٥)
أثر الشاهد الشعري في توجيه القراءات من حيث الإعراب.
بَيانُ الوجهِ النحويِّ للقراءةِ مِمَّا يُعنَى به المفسرون والمُحتجون للقراءات؛ لتأثيره في المعنى، وتغيُّرِ المعنى تَبَعًا له. وقد فتحَ سيبويه هذا البابَ للنحويين والمفسرين مِنْ بعدهِ، فقام بتوجيه عددٍ من القراءات في كتابه، واستشهد على ذلك بشواهد الشعر، فكان من أَوَّلِ مَن دوَّنَ القواعدَ النحوية، وأخضع لها آيات القرآن الكريم، مِمَّا فتح الباب لِمَنْ بعدهُ لتخطئةِ القُرَّاء والطعن في القراءات لمخالفتها لقواعد النحو وأقيسته. (٦) وقد كان الأخفش أول من فعل ذلك، ثم تلاه الفراء والطبري ومن بعدهم. وقد كانت الشواهد الشعرية حجة لهؤلاء النحويين تؤيد ما اختاروه من أوجهٍ إعرابيةٍ.