وقد اختار الطبري الوجه الذي يراه في هذه الآية فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأ: "ولا تَحْسَبَنَّ" بالتاء ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٩] بكسرِ الأَلف من ﴿إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾ بمعنى: لا تَحسبنَّ أنتَ يا مُحمَّدُ الذين جَحَدوا حُجَجَ اللهِ، وكذَّبوا بِها سَبَقونا بأَنفسِهم ففاتُونا، إِنَّهم لا يُعجزوننا، أَي: يفوتوننا بأَنفسِهم، ولا يقدرونَ على الهَرَبِ مِنا». (١)
٢ - وقال ابن عطية عندَ بَيانِ القراءات في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩] (٢): «وقرأَ جُمهورُ السَّبعةِ: ﴿يَجْمَعُكُمْ﴾ بضمِّ العينِ، وقرأَ أبو عَمروٍ بسُكُونِها (٣)، ورُويَ عنهُ أَنَّهُ أَشَمَّها الضمّ (٤)، وهذا على جواز تسكين الحركة وإن كانت لإعرابٍ، كما قال جريرُ:
........................ ولا تَعْرِفْكُمُ العَرَبُ (٥)». (٦)
وهذا استشهاد لقراءة أبي عمرو بتسكين العين من ﴿يَجْمَعْكُمْ﴾ كما أسكن جرير الفاء من قوله: تَعْرِفْكُمُ، مع كون هذه الحركة لإعراب الفعل المضارع.