أَفْرَحُ أَنْ أُرْزأَ الكِرامَ وأَنْ ... أُورَثَ ذَوْدًا شَصائِصًا نَبَلا! (١)». (٢)
والبيت الذي ذكره الزمخشري يُستشهدُ به على حذفِ أَلفِ الاستفهام في «أَفْرَحُ»، وقد ذكر البطليوسيُّ أنَّهُ حَسُنَ الحذفُ في هذا البيتِ لِما في الكلامِ من دليلٍ عليهِ (٣)، أَمَّا ابن خالويه فذكرَ أَنَّه مِمَّا حُذِفَ ولا دلالةَ عليه، فقال: «أراد: أأفرح؛ لأنه إِنَّما يَجوزُ حذفها إذا كان بعدها «أَم»، لأَنَّ «أم» تدل عليها». (٤)
٤ - وقال الطبري عند كلامه عن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (١٠)﴾ [الروم: ١٠] (٥): «وإنْ جعلتَ العاقبةَ الخَبَر نصبتَ، فقلتَ: ثُمَّ كان عاقبةَ الذين أَساؤوا السُّوأى، وجعلتَ السُّوأى هي الاسم، فكانت مرفوعةً، وكما قال الشاعر (٦):
لقَدْ عَلِمَ الأَقوامُ ما كانَ دَاءَها ... بثِهلانَ إِلَّا الخزيَ مِمَّن يَقُودُها (٧)
ورُويَ أيضًا:
................. ما كانَ دَاؤُها ... بِثَهلانَ إِلَّا الخِزيَ .....
نصبًا ورفعًا على ما قد بَيّنتُ، ولو فعل مثل ذلك مع «أَن» كان جائزًا، غير أَنَّ أفصحَ الكلامِ ما وصفتُ عندَ العَربِ». (٨)