لَوْ شَهِدْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ. . لَحَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحُ الضَّأْنِ.
===
مضاف إلى ياء المتكلم؛ (لو شهدتنا) أي: لو حضرتنا وكنت معنا (ونحن) أي: والحال أننا (مع رسول الله ﷺ والظرف في قوله: (إذا أصابتنا) أي: أمطرت علينا (السماء) أي: المطر متعلق بـ (شهدتنا)، وقوله: (لحسبت) جواب لو الشرطية؛ والحسبان بمعنى: العلم واليقين.
والمعنى: يا بني؛ لو حضرتنا معاشر الصحابة، والحال أننا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره؛ أي: لو حضرتنا وقت إصابة المطر لنا. . لتيقنت (أن ريحنا ريح الضأن) ففي الكلام تشبيه بليغ؛ لأن لباسنا في ذلك الوقت كان من الصوف المنسوج من شعر الضأن.
قوله: (يا بني) بضم الموحدة وفتح النون وفتح الياء المشددة.
قوله: (لو رأيتنا. . .) إلى آخره؛ أي: لو رأيتنا حالة كوننا مع رسول الله ﷺ وحال كوننا قد أصابتنا السماء، والجملتان وقعتا حالين مترادفين، أو متداخلين (حسبت أن ريحنا ريح الضأن) أي: لما علينا من ثياب الصوف، وأحاديث الباب تدل على جواز لبس الصوف والشعر.
قال الحافظ في "الفتح": قال ابن بطال: كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره؛ لما فيه من الشهرة بالزهد؛ لأن إخفاء العمل أولى، قال: ولم ينحصر التواضع في لبسه، بل في القطن وغيره مما هو بدون ثمنه. انتهى، انتهى من "العون".
قال النووي: في أمثال هذا الحديث بيان ما كان عليه ﷺ من الزهادة في الدنيا والإعراض عن متاعها وملاذها، فيجب على الأمة أن يقتدوا ويقتفوا أثره في جميع سيره. انتهى من "التحفة".