. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
واختلفوا في (حلة سيراء) هل هو مركب وصفي، أو إضافي؟ فجزم القرطبي والخطابي بأنه مركب وصفي؛ بتنوين (حلة) ونصب (سيراء) على أن تكون صفة للحلة؛ كأنه قال: حلة مسيرة؛ كما قالوا: جبة طيالسة؛ أي: غليظة.
قال الخطابي: حلة سيراء؛ كقولك: ناقة عشراء، وبعضهم لا ينون (الحلة) ويضيفها إلى (سيراء) من إضافة الشيء إلى نفسه؛ كقولهم: ثوب خز، وخاتم حديد، على أن سيبويه قال: لم يأت فعلاء صفةً، وإنما سيراء ينزل منزلة مسيرة. انتهى من "المفهم" مع زيادة وتصرف.
وفي رواية مسلم زيادة: رآها (عند باب المسجد) النبوي، وذكر في رواية له أيضًا: (أنها كانت عند عطارد بن حاجب، وكان يبيعها عند المسجد).
وفي قوله: (لو ابتعت هذه الحلة للوفد) دليل على جواز التجمل للوفود ومجامع المسلمين التي يقصد بها إظهار جمال الإسلام والإغلاظ على العدو؛ لأن النبي ﷺ لم ينكر على عمر ما قاله إلا كون اللباس حريرًا، فثبت تقريره على نفس التجمل.
قوله: (وليوم الجمعة) فيه دليل على أن لبس أحسن الثياب مطلوب يوم الجمعة، وأخرج مالك في "الموطأ" عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ قال: "ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين لِجُمْعَتِه سوى ثوبي مِهْنَتِه".
قوله: "من لا خلاق له في الآخرة" الخلاق - بفتح الخاء المعجمة وتخفيف اللام -: النصيب أو الحظ أو القدر؛ ويعني بذلك: أنه لباس الكفار والمشركين في الدنيا، وهم الذين لا حظ لهم في الآخرة.
ويحتمل أن يراد بمن لا خلاق له: كل من لبس الحرير في الدنيا، قاله