النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أُعْطِيَتْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ مَيْتَةً، فَقَالَ: "هَلَّا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَأنْتَفَعُوا بِهِ؟ ! "، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ:
===
(النبي ﷺ وجملة قوله: (قد أعطيتها) بالبناء للمفعول (من الصدقة) متعلق بـ (أعطيت) أي: من الزكاة صفة ثانية و (شاة).
وقوله: (ميتة) حال من ضمير بها؛ ففي الكلام تقديم وتأخير؛ والتقدير: أن شاة كائنة لمولاة ميمونة قد أعطيتها من الزكاة، مر عليها النبي ﷺ في الطريق حالة كونها جيفة مرمية في الصحراء، ولم أر من ذكر اسم المولاة (فـ) لما مر النبي ﷺ بالشاة .. (قال) النبي ﷺ من عنده: (هلا) - بالتشديد - للتحضيض؛ وهو الطلب بشدة وعنف؛ أي: هلا (أخذوا) أي: هل أخذ أهل هذه الشاة وسلخوا (إهابها) أي: جلدها عنها (فدبغوه) أي: دبغوا ذلك الجلد (فانتفعوا به) أي: بذلك الجلد؛ بجعله فرشًا ولباسًا وإناءً وأوعيةً للدهان مثلًا.
قوله: "إهابها" الإهاب؛ ككتاب: الجلد، أو ما لم يدبغ، قاله في "القاموس"، وفي "الصحاح": الإهاب: الجلد ما لم يدبغ.
قوله: "فدبغوه" والدباغ - بكسر الدال -: عبارة عن إزالة الرائحة الكريهة والرطوبات النجسة باستعمال الأدوية؛ كالقَرَظ مثلًا، أو بغيرها.
وقد أخرج الإمام محمد في كتاب "الآثار" عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: كل شيء يمنع الجلد من الفساد .. فهو دباغ.
(فقالوا) أي: فقال الحاضرون عنده ﷺ حال مروره على الشاة وقوله ذلك: (يا رسول الله؛ إنها) أي: إن هذه الشاة (ميتة) نجسة؛ أي: زائلة الحياة بغير ذكاة شرعية، فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ: