قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا، فَأَعْطَتْهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً ثُمَّ صَدَعَتِ الْبَاقِيَةَ بَيْنَهُمَا، فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: "مَا عَجَبُكِ؟ لَقَدْ دَخَلَتْ بِهِ الْجَنَّةَ".
===
قيس، له؛ أي: لصعصعة صحبةٌ، وقيل: إنه مخضرم، من الثانية، مات في ولاية الحجاج ﵀ على العراق. يروي عنه: (س ق).
(قال) صعصعة: (دخلت على عائشة) رضي الله تعالى عنها بتأنيث الفعل.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: قال صعصعة: دخلت على عائشة في منزلها (امرأة) من المسلمين (معها) أي: مع تلك المرأة (ابنتان لها) أي: لتلك المرأة، ولم أر من ذكر اسم هذه المرأة (فأعطتها) أي: فأعطت عائشة تلك المرأة وبنتيها (ثلاث تمرات) بعددهن (فأعطت) تلك المرأة (كلّ واحدة منهما) أي: من بنتيها (تمرة) تمرة (ثم صدعت) وشقت ونصفت تلك المرأة التمرةَ (الباقية) من التمرات الثلاث (بينهما) أي: بين البنتين، ولم تأكل تلك المرأة بنفسها شيئًا؛ أي: شقت تلك الباقية وقسمت بينهما نصفين (فأتى النبي ﷺ أي: جاء من خارج (فحدثته) أي: فحدثت عائشة النبي ﷺ شأن ما جرى بين تلك المرأة وبنتيها؛ تعجبًا من شأن تلك المرأة؛ حيث تركت الأكل بنفسها وقسمت بين بنتيها.
(فقال) النبي ﷺ لعائشة: (ما عجبك؟ ) أي: ما سبب تعجبك من شأنها؛ فإنها فعلت ما هو خير لها وأكثر أجرًا، فهذا ليس مما يتعجب منه؛ شأنَّها فعلت الأفضل والأفيد لها عند الله تعالى في الآخرة، ثم قال النبي ﷺ لعائشة: والله؛ (لقد دخلت) تلك المرأة (به) أي: بما فعلته ببنتيها (الجَنَّة) أي: أعلى درجات الجَنَّة؛ لأنَّها كفت نفسها عن