وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ".
===
والتسهيل في أموره (ويعطي عليه) أي: على الرفق والتسهيل من جزيل الثواب (ما لا يعطي على العنف) والتشديد؛ وهو - بضم أوله وسكون ثانيه - ضد الرفق، فالذي يدعو إلى الهدى برفق وتلطف .. خير من الذي يدعو بعنف وشدة إذا كان المحل يقبل الأمرين، وإلا .. فيتعين ما يقبله المحل منهما.
وفي حديث عائشة ﵂ عند مسلم: (يا عائشة؛ إن الله) ﷾ (رفيق) بالعباد وميسر عليهم أمورهم دينًا ودنيا.
وقال القرطبي: الرفيق: هو الكثير الرفق؛ وهو اللين والتسهيل، وضده العنف والتشديد والتصعيب.
(يحب) ويرضى لهم (الرفق) والتيسير؛ أي: تيسير بعضهم على بعض فيما ولوا (ويعطي) أي: يثيب (على الرفق) والتيسير (ما لا يعطي على العنف) - بضم العين وسكون النون - بمعنى: الشدة؛ وهو ضد الرفق؛ يعني: أن الرفق يتأتى به من الأغراض ما لا يتأتى بغيره، ويسهل به ما لا يسهل بغيره من المطالب (و) يعطي بالرفق (ما لا يعطي على ما سواه) أي: على ما سوى الرفقِ من التَّشديدِ والخَرَقِ؛ يعني: من الأجر والثواب، وهو بمعنى ما قبله، فيكون ذكره للتأكيد، قال الأبي: (يحب الرفق) أي: يَأمُرُ به ويَحُضُّ عليه، وقال المناوي: أي: يأمر بلين الجانب في الأمور.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري بنحوه في كتاب الأدب، باب الرفق في الأمر، ومسلم في كتاب الإمارة، باب مراعاة مصلحة الدواب في السير، وفي كتاب البر والصلة، باب فضل الرفق عن عائشة بزيادة: (وما لا يعطي على سواه)، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب الرفق، ومالك في "الموطأ" في كتاب الاستئذان، وأحمد في "المسند"، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة.