قَالَ: أَنْشَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِئَةَ قَافِيَةٍ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ يَقُولُ بَيْنَ كُلِّ قَافِيَةٍ: "هِيهِ"، وَقَالَ: "كَادَ أَنْ يُسْلِمَ".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) شريد بن سويد: ركبت خلف رسول الله ﷺ يومًا من الأيام واستنشدني من شعر أمية بن أبي الصلت، فـ (أنشدت رسول الله ﷺ أي: قرأت عليه (مئة قافية) أي: مئة بيت (من شعر أمية بن أبي الصلت) حالة كونه ﷺ (يقول) لي (بين كل قافية) أي: بعد كل قافيةٍ وبيتٍ قرأتُها عليه: (هيه) أي: زدنيه من قراءتها علي، قال الأبي: بكسر الهاء الأولى وسكونِ الياءِ والهاءِ الأخيرة كلمة استزادة؛ معناها: زدني منه شيئًا.
وأصلها: (إيه) - بالهمزة المكسورة - فإن نونتها .. فهي نكرة من أسماء الأفعال؛ بمعنى: زدني من أي حديث كان، وإن كسرت الهاء الأخيرة ولم تنونها .. فهي اسم فعل أمر معرفة؛ بمعنى: زدني من حديث معهود بيننا، فهي كـ (مه) و (صه) في تعريفها وتنكيرها وإعرابها.
(وقال) رسول الله ﷺ بعدما قرأت عليه ذلك العدد: (كاد) أي: قارب أمية (أن يسلم) في شعره.
و(أمية بن أبي الصلت): هو شاعر جاهلي معروف عندهم، وقد كان قرأ الكتب السماوية المتقدمة، ورغب عن عبادة الأوثان، وكان يخبر بأن نبيًّا يبعث في آخر الزمان قد أظل زمانه، وكان يرجو أن يكون ذلك النبيَّ، فلما بلغه خروج رسول الله ﷺ وقصته .. كفر حسدًا له، وكان يحكي في شعره قصص الأنبياء، ويأتي بألفاظ لا تعرفها العرب، يأخذها من الكتب المتقدمة، وبأحاديث من أحاديث أهل الكتاب، ولما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم