أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ .. جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ".
===
(أنه) أي: أن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس (حدثه) أي: حدث الحكم بن مصعب (عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الحكم بن مصعب، وهو قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ له عندهم حديث واحد في لزوم الاستغفار.
قلت: هذا مقل جدًّا؛ فإن كان أخطأ .. فهو ضعيف، وإلا .. فهو قليل الحديث.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ: من لزم الاستغفار) أي: عند صدور معصية، وظهور بلية، أو من داوم عليه؛ فإنه في كل نفس يحتاج إليه، ولذا قال ﷺ: "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا" رواه ابن ماجه بإسناد صحيح .. (جعل الله له) ببركة الاستغفار (من كل هم) أي: غم يهمه (فرجًا) أي: خلاصًا من ذلك (ومن كل ضيق) أي: شدة ومحنة (مخرجًا) أي: طريقًا وسببًا يخرج إلي سعة ومنحة، والجار والمجرور فيه وفيما قبله متعلق بما بعده، وقدم عليه؛ للاهتمام به (ورزقه) حلالًا طيبًا (من حيث لا يحتسب) أي: من حيث لا يظن ولا يرجو ولا يخطر بباله.
والحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (١)، كذا في "المرقاة".