قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ دُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ".
===
(قال) فروة: (سألْتُ عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.
أي: قال فروة: سألت عائشة (عن دعاء كان يدعو به رسولُ الله ﷺ دائمًا (فقالت) عائشة في جواب سؤالي: (كان) رسول الله ﷺ دائمًا (يقول) في دعائه لربه: (اللهم؛ إني أعوذ بك من) ضرر (شر ما عملْتُـ) ـهُ بيدي من الأعمال الصالحة؛ بأن أدخل فيها ما يحبط ثوابها؛ كالعجب والرياء والسمعة والمحمدة، فيعاقب عليه مع كونه عملًا صالحًا؛ لأنه شرك باطني (ومن شر ما لم أَعْمَلْ) أنا بنفسي وعَمِلَ غيري من المعاصي، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (١). انتهى "مناوي".
ويحتمل أن يكون المراد منه: ترك العمل فيما كُلِّف فيه بالعمل، وهذا يمكن في حقه ﷺ بالسهو أو النسيان؛ كما وقع منه ﷺ في الصلاة عِدَّةَ مرات، ويمكن في حق غيره بالعمد والقصد أيضًا، ويمكن أن يكون مراد الدعاء: التعوذ من عمل مباح قصد به الخير، وكان في الباطن شرًا؛ والمراد من قوله ﷺ: "ما لم أعمل" أي: ما لم أقصد. انتهى "تكملة".
قال القرطبي: هذا الدعاء كقوله في الحديث الآخر: "اللهم؛ إني أعوذ بك من كل شر" غير أنه نبه في هذا على معنىً زائد، وهو أنه قد يعمل الإنسان