قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضوئِهِ .. قَالَ: "إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ".
===
وسكون الذال المعجمة- كذا ضبطه بالذال المعجمة في "التقريب"، وكذا في نسخ أبي داوود، وهو الصواب أيضًا، وقيل: اسمه عمرو بن قنفذ، وقيل: عامر الصحابي ﵁ القرشي التيمي البصري، ومات بها، استعمله عثمان على شرطته. يروي عنه: (دس ق).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) المهاجر: (أتيت النبي ﷺ وهو) ﷺ (يتوضأ) أي: يريد أن يتوضأ بعدما بال (فسلمت عليه) قبل أن يتوضأ (فلم يرد عليّ السلام، فلما فرغ من وضوئه) .. رد عليّ السلام، واعتذر إليّ عن عدم رده أولًا، فـ (قال) لي في اعتذاره: (إنه) أي: إن الشأن والحال (لم يمنعني من أن أرد عليك) السلام (إلا أني كنت على غير وضوء) وطهر، والاستثناء هنا مفرغ، وجملة أن في تأويل مصدر مرفوع على كونه فاعلًا لمنع، والتقدير: لم يمنعني من ردي ﵇ إلا كوني على غير طهر ووضوء.
وقوله: (وهو يتوضأ) هكذا في رواية لأحمد في "مسنده"، وفي رواية أخرى له: (أن النبي ﷺ كان يبول أو بال)، وفي رواية أبي داوود: (وهو يبول)، وهكذا في رواية النسائي: (وهو يبول).
قال الشيخ عبد الغني في "إنجاح الحاجة": قوله: (وهو يتوضأ) يحتمل أن يكون المراد من التوضي: البول بطريق الاستعارة؛ لأن الاستعارة تكون بين السبب والمسبب وغيرهما من المناسبات، والمناسبة ها هنا ظاهرة، وعلى هذا؛