فِي مَرَضِهِ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ".
===
بين المسجد وحجرة عائشة، وأزالها عن الباب، وهي - بكسر السين المهملة -: الستر الذي يكون على باب البيت والدار؛ أي: كشف الستارة وأزالها عن الباب؛ لينظر إلى الناس الذين في المسجد (في مرضه) الذي مات به (و) الحال أن (الناس صفوف) أي: صافون في المسجد (خلف أبي بكر) الصديق؛ ليصلوا معه (فقال) النبي ﷺ للناسْ (أيها الناس؛ إنه) أي: إن الشأن والحال (لم يبق من مبشرات النبوة) وأجزائها (إلا الرؤيا الصالحة) والأظهر أنه قاله بعد إحرامهم، والغالب أن سماعهم له إنما يكون مع إصغائه، ففيه حجة لمن أجاز الإنصات في الصلاة لسماع خبر يسير. انتهى "أبي".
أي: يا (أيها الناس؛ إنه) أي: إن الشأن والحال (لم يبق) الآن (من مبشرات النبوة) أي: من أول ما يبدو منها؛ مأخوذ من تباشير الصبح؛ وهو أول ما يبدو منه، وهو كقول عائشة رضي الله تعالى عنها: (أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي ... ) الحديث، وفيه: أن الرؤيا من المبشرات، سواء رآها المسلم أو رآها غيره؛ يعني: لم يبق لانقطاعها بموته ﷺ.
وقوله: (من مبشرات النبوة) أي: من مباديها (إلا الرؤيا الصالحة) قال الأبي: يعني بـ (الصالحة): الملائمة، لا الصادقة؛ لأن الصادقة قد تكون مؤلمة.
وقلنا: يعني ذلك لقوله: "من المبشرات" لأن التبشير إنما يكون بالمحبوب، إلا أن مدلول الرؤية ظني، ومبشرات النبوة يقيني.
(يراها المسلم) وتخصيصها بالمسلم؛ لأنه هو الذي يناسب حاله حال النبي ﷺ في صدق الرؤيا (أو ترى له) على صيغة المجهول؛