فَكَانَ مَنْ رَأَى مِنَّا رُؤْيَا .. يَقُصهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ؛ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ .. فَأَرِنِي رُؤْيَا يُعَبِّرُهَا لِي النَّبِيُّ ﷺ، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي فَانْطَلَقَا بِي، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ تُرَعْ، فَانْطَلَقَا بِي إِلَى النَّارِ؛ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْر، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ
===
المسجد من احتاج إلى ذلك (فكان من رأى منا) معاشر الأصحاب (رؤيا) أي: منامًا (يقصها) أي: يخبرها؛ أي: يخبر تلك الرؤيا (على النبي ﷺ قال ابن عمر: (فقلت) لربي: (اللهم؛ إن كان لي عندك خير) أي: صلاح وأجر (فأرني) يا ربي (رؤيا يعبرها) ويفسرها الي النبي ﷺ، فنمت) في المسجد على عادتي (فرأيت) في نومي (ملكين) من ملائكة الله الكرام (أتياني) في نومتي فأخذاني (فانطلقا) أي: ذهبا (بي، فلقيهما) أي: فلقي الملكين اللذين يمشيان بي (ملك آخر) أي: ثالث لهما (فقال) لي ذلك الملك الآخر: (لم ترع) - بضم التاء الفوقية - من الروع؛ وهو الخوف؛ أي: لم تخف ولم تفزع؛ من الروع وهو الخوف، ليس المراد: أنه لم يقع له فزع ولا خوف، بل المراد: أنه زال فزعك فصار كأنه لم يقع، وهذا من محاورات العرب.
ووقع في بعض الروايات: (لن تراع) بلن الاستقبالية؛ يعني: أنك لا روع عليك بعد هذا، ولا ضرر ولا خوف.
قال عبد الله: (فانطلقا) أي: فذهبا (بي) الملكان (إلى النار، فإذا هي) أي: تلك النار (مطوية) أي: مبني جوانبها بدكادك وجدران طيًا (كطي البئر) العميق؛ لئلا يسقط فيها شيء (وإذا فيها) أي: في تلك النار (ناس) من المشركين (قد عرفت بعضهم) قبل نومتي في اليقظة.