فَنَفَخْتُهُمَا فَأَوَّلْتُهُمَا هَذَيْنِ الْكَذَّابَيْنِ؛ مُسَيْلِمَةَ وَالْعَنْسِيَّ".
===
وفي رواية مسلم زيادة: (فأهمني شأنهما) أي: شأن السوارين الملبوسين في ساعدي؛ أي: أدخل في قلبي الهم والغم وأحزنني شأنهما، وإنما أهمه شأنهما؛ أعني: السوارين؛ لأنهما من حلية النساء، ومما يحرم على الرجال، في "التوضيح شرح البخاري" قوله: (من ذهب) للتأكيد؛ لأن السوار لا يكون إلا من ذهب، فإن كان من فضة .. فهو قلب؛ أي: يسمى به.
وفي "مسلم" زيادة: (فأوحي إلي في) ذلك (المنام أن انفخهما) أي: بِأَنِ انْفُخْ بِنَفَسِك إلى السوارين.
(فنَفَخْتُهما) أي: نفختُ إلى السِّواريْنِ بنفسي (فطارا) أي: فزالا وسقطا عن يدي.
قال العيني: وتأويل نفخهما: أنهما قتلا بريحه؛ أي: أن الأسود ومسيلمة قتلا بريحه ﷺ، والذهب زخرف يدل على زخرفهما، ودلا بلفظهما على ملكين؛ لأن الأساورة هم الملوك، وفي النفخ دليل على اضمحلال أمرهما، وكان كذلك. انتهى.
(فأولتهما) أي: أولت السوارين بـ (هذين الكذابين مسيلمة والعنسي) وفي رواية مسلم زيادة: (يخرجان بعدي) أي: يظهران بعد وفاتي؛ أي: يظهران شوكتهما ودعواهما النبوة بعد وفاتي، وإلا .. فقد كانا موجودين في زمنه ﷺ.
وتعقبه الحافظ في "الفتح" بأن العنسي قد ظهرت شوكته في حياة النبي ﷺ، فالظاهر: أن المراد من قوله: (من بعدي) أي: بعد بعثتي، والله أعلم. انتهى.
قال المهلب: وإنما أولى النبي ﷺ السوارين بالكذابين؛