بِهِ قال: "قُلْ: رِبِّي اللهُ ثمّ اسْتقِمْ"،
===
وأتمسك (به) في الإسلام، أي: في أحكامه وخصاله وأموره، أي: حدثني قولًا واضحًا في نفسه، وفي رواية مسلم زيادة: (لا أسأل عنه) أي: عن تفسير ذلك القول (أحدًا) من الناس (بعدك) أي: بعد قولك لي وتعليمك إياي.
قال الأبي: ولما كانت أحكام الإسلام من الأفعال والتروك وشرائط ذلك لا تنحصر .. سأل بحسن نظره بيان جميع ذلك بقول جامع جلي يَستغني بجمعه ووضوحه عن سؤال غيره ﷺ.
وعبارة القرطبي: أي: علمني قولًا جامعًا لمعاني الإسلام وأحكامه، واضحًا في نفسه، بحيث لا يحتاج إلى تفسير غيرك، أعمل عليه وأكتفي، وهذا نظير قول الآخر له: (علمني شيئًا أعيش به في الناس، ولا تكثر علي فأنسى، فقال: لا تغضب) رواه أحمد والبخاري والترمذي ومالك في "الموطأ" من حديث أبي هريرة.
(قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال سفيان: إن أردت يا سفيان قولًا جامعًا للإسلام .. (قل) يا سفيان مجددًا لإيمانك بقلبك ولسانك: (ربي الله) أي: صَدَّقْتُ بوحدانيته تعالى وبجميع ما أتى به رسوله ﷺ (ثم استقم) أي: اثبُتْ على الشريعة؛ بامتثال المأمورات، واجتناب المنهيات، ولا تَعْوَجَّ عنها.
وقال الأبي: وكان هذا الجواب من جوامع كلمه ﷺ؛ لأنه أجمل فيه ما فصله في ثلاث وعشرين سنة، أو في عشرين، على الخلاف كم بقي بعد البعثة.
والمعنى: اعتدل على طاعة الله تعالى عقدًا وقولًا وفعلًا، وداوم على ذلك، ولا يحصل منك اعوجاج منه.