ثُمَّ قَرَأَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ... ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ .. الْجِهَادُ،
===
ووسطه؛ فهي تطفئ الخطيئة، أو مبتدأ، خبره محذوف؛ أي: هي مما لا يُكْتَنَه كُنهُها، أي: مما لا يُعرف قَدْرُ ثوابها، لأنها مما نزلت فيها هذه الآية المذكورة بعدها. انتهى "سندي".
وفي "التحفة": (وصلاة الليل) مبتدأ، خبره محذوف؛ تقديره: أي: هي كذلك؛ أي: تطفئ الخطيئة، أو هي من أبواب الخير، والأول أظهر.
قال القاضي: وقيل: الأظهر أن يقدر الخبر؛ أي: وهو شعار الصالحين؛ كما في "جامع الأصول"، ذكره القاري.
(ثم قرأ) رسول الله ﷺ تصديقًا لمقالته قوله تعالى: (﴿تَتَجَافَى﴾) أي: تتباعد (﴿عَنِ الْمَضَاجِعِ) أي: عن المراقد والمفارش ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ بالصلاة والذكر والقراءة والدعاء، واستَمرَّ في قراءتِه بقيةَ الآية يعني: ﴿خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (حتى بلغ) قوله تعالى: (﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾) (١).
(ثم) بعدما قرأ هذه الآية (قال) لي رسول الله ﷺ: (ألا) أي: انتبه واستمع ما أقول لك يا معاذ (أخبرك برأس الأمر) كله؛ أي: برأس كل أمر الدين وأصله وأساسه (وعموده) - بفتح العين - أي: ما يقوم ويعتمد عليه (وذروة سنامه) - بكسر الذال وهو الأشهر، وبضمها، وحكي فتحها -: أعلى الشيء؛ والسنام - بالفتح -: ما ارتفع من ظهر الجمل قريبَ عُنقه، (الجهاد).