قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: "هُمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ:
===
والكلام تمثيل لتسويلهم وتزيينهم للناس الأعمال التي تستوجب العذاب، فكأنهم إذ يدعونهم إلى تلك الأعمال .. وقوف على أبواب جهنم يدعونهم إلى الدخول فيها، قال النووي: قال العلماء: هم من كان من الأمراء يدعون إلى بدعة أو ضلال آخر؛ كالخوارج والقرامطة وأصحاب الفتن.
وفي حديث حذيفة: الأمر بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم ووجوب طاعته في غير معصية، وفيه معجزات لرسول الله ﷺ؛ وهي هذه الأمور التي أخبر عنها، وقد وقعت كلها؛ كما قال. انتهى منه.
قال حذيفة: (قلت: يا رسول الله؛ صفهم لنا) أي: اذكر لنا أوصاف أولئك الدعاة؛ لنتجنب عنهم إذا ظهروا (قال) رسول الله ﷺ: نعم، أصفهم لكم، فأقول لكم: (هم) أي: أولنك الدعاة (قوم من جلدتنا) أي: من أبناء جنسنا والجلدة - بكسر الجيم وسكون اللام - وجلدة الشيء: ظاهره؛ وهي في الأصل: غشاء البدن.
قال في "النهاية": أي: من أنفسنا وعشيرتنا، وقيل: معناه: من أهل ملتنا، وقيل: من أبناء جنسنا.
و(يتكلمون بألسنتنا) أي: بلغتنا اللغة العربية، وقيل معناه: يتكلمون بلسان الشريعة، وبما قال الله ورسوله، وليس في قلوبهم شيء من الخير؛ يعني: أنهم ينتمون إلى نسبه ﷺ؛ فإنهم من قريش، ويتكلمون بكلام العرب، وكذلك كانت أحوال بني أمية. انتهى من "المفهم".
قال حذيفة: (قلت): يا رسول الله (فما) ذا (تأمرني) وتقول لي (إن أدركني ذلك) الزمن الذي فيه أولئك الدعاة؛ (قال) رسول الله صلى الله عليه