أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ".
===
(أخبرني سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(أن أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (أخبره) أي: أخبر سعيد بن المسيب (أن رسول الله ﷺ قال).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(لا يلدغ المؤمن) - بالبناء للمفعول - ولا يخدع (من جحر) - بضم الجيم وسكون المهملة - أي: من ثقب وخرق (مرتين).
قالوا: سبب هذا الحديث أن شاعرًا أسر يوم بدر، فمَنَّ عليه رسول الله ﷺ على ألا يهجوه وأطلقه، فلحق بقومه وعاد إلى ما كان أولًا، ثم أسر يوم أحد، فسأله (لمن، فقال رسول الله ﷺ: "لا يلدغ ... " الحديث؛ أي: ليس من شان المؤمن أن يصدق الكاذب الذي ظهر كذبه مرةً ثانية؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ ... ﴾ الآية (١).
وأما الغفلة من أمور الدنيا والإقبال على الآخرة .. فشيء آخر، ولعله المراد بقوله: "المؤمن غر كريم"، وقيل: يحتمل أن يكون خبرًا؛ أي: المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم الذي لا يؤتى من ناحية الغفلة، فَيُخْدَعُ مرةً بعد أخرى وهو لا يفطن لذلك.
ويحتمل أن يكون نهيًا؛ أي: لا ينبغي للمؤمن أن يكون غافلًا، بل ينبغي له أن يكون مستيقظًا عاقلًا، والله أعلم. انتهى "سندي".