يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَهْوَى بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ؛
===
قال الشعبي: سمعت النعمان (يقول) وهو قائم (على المنبر) النبوي (و) قد (أهوى) أي: والحال أنه قد أهوى ومد (بإصبعيه) المسبحتين (إلى) شحمتي (أذنيه) ليأخذهما؛ إشارة إلى استيقانه بالسماع، وتأكيدًا لسماعه منه ﷺ.
وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ١١٧): وفي هذا رد لقول الواقدي ومن تبعه: إن النعمان لا يصح سماعه من رسول الله ﷺ.
وفيه دليل على صحة سماع الصبي المميز؛ لأن النبي ﷺ مات وللنعمان ثمان سنين حالة كونه يقول: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحلال بين) أي: ظاهر بأدلته (والحرام بين) أي: واضح بأدلته (وبينهما) أي: بين الحلال والحرام أمور (مشتبهات) أي: ليست بواضحة الحل ولا بواضحة الحرمة، فلذا (لا يعلمها) أي: لا يعلم تلك المشتبهات ولا يعرفها (كثير من الناس) وهم العوام؛ أي: لا يعرفون حكمها، وأما العلماء .. فيعرفون حكمها بنص أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك من الأدلة.
وليس المعنى: كل ما هو حلال عند الله تعالى .. فهو بين بوصف الحل يعرفه كل أحد بهذا الوصف، وما هو حرام عند الله تعالى .. فهو كذلك، وإلا .. لم تبق المشتبهات.
وإنما المعنى: أن الحلال من حيث الحكم تبين بأنه لا يضر تناوله، وكذا الحرام تبين بأنه ما يضر تناوله.
أي: هما بينان يعرف الناس حكمهما، لكن ينبغي أن يعلم الناس حكم ما