فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ".
===
واستفتاح؛ أي: انتبهوا من غفلتكم، واستمعوا ما أقول لكم بجد واجتهاد؛ وهو قولي: (فاتقوا الدنيا) أي: احذروا زيادتها على قدر الحاجة العينة للدين النافعة في الأخرى (واتقوا النساء) أي: واحذروا كيدهن ومكرهن.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الفتن، باب ما أخبر النبي ﷺ أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة، أخرجه مطولًا، وقال: هذا حديث حسن؛ لأن فيه زيد بن علي، وهو مختلف فيه؛ لأنه صدوق عند الترمذي، ضعيف عند غيره.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا أحمد، والحاكم، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والبيهقي في "سننه".
فهذا الحديث درجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أسامة بن زيد.
قوله: (قام خطيبًا) أي: واعظًا، وفي رواية الترمذي: (صلى بنا رسول الله ﷺ يومًا صلاة العصر بنهارٍ، ثم قام خطيبًا، فلم يدع شيئًا يكون إلى يوم القيامة .. إلَّا أخبرنا به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، فكان فيما قال: "إن الدنيا خضرة حلوة") أي: تفتن الناس بلونها وطعمها.
قلت: التشبيه ها هنا في شيئين؛ أحدهما: حسنها للنفوس ونضارتها ولذتها؛ كالفاكهة الخضراء الحلوة؛ فإن النفوس تطلبها طلبًا حثيثًا، وكذا الدنيا، والثاني: سرعة فنائها وفسادها؛ فإن الشيء الأخضر والحلو يتسارع إليه الفساد والفناء.
قوله: "فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء" معناه: تجنبوا الافتتان بها وبالنساء، قال النووي: وتدخل في (النساء) الزوجات وغيرهن، وأكثرهن