قَالَتْ: كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ.
===
ضغفه أحمد وابن معين، وقال النسائي: متروك، وقال البخاري: منكر الحديث لم يعتد به أحد، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر.
(قالت) عائشة: (كنت أتوضأ أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد قد أصابت) أي: شربت (منه) أي: من ماء ذلك الإناء (الهرة قبل ذلك) أي: قبل وضوئنا منه؛ أي: وكان النبي ﷺ يعلم ذلك؛ إذ سوق الحديث للاستدلال به على طهارة سؤر الهرة، فلا يتم الاستدلال به إلا إذا قدرنا ذلك.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا اللفظ، ورواه أبو داوود والدارقطني من هذا الوجه بغير هذا اللفظ، وله شاهد من حديث أبي قتادة المذكور قبله؛ رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وهو أحسن شيء في هذا الباب، قال: وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم؛ مثل الشافعي وأحمد هاسحاق لم يروا بسؤر الهرة بأسًا.
قلت: وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وقال أبو حنيفة: بل هو نجس كالسبع، لكن خفف فيه فكره سؤره، واستدل بما ورد عن النبي ﷺ من أن الهرة سبع في حديث أخرجه أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ: "السنور سبع"، وأجيب: بأن حديث الباب ناطق بأنها ليست بنجس، فيُخصص به عموم حديث السباع بعد تسليم ورود ما يقتضي بنجاسة السباع، وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية .. فلا يستلزم بأنها نجس؛ إذ لا ملازمة بين النجاسة والسبعية.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي قتادة،