وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ
===
(وسعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: نحن) معاشر الأنبياء (أحق) وأولى وأحرى (بالشك) أي: بتطرق الشك في الإيمان، لو فرض وقدر في إيمان الأنبياء ﵈ فضلًا (من إبراهيم) الذي هو خليل الرحمن؛ فليس سؤاله إراءة الإحياء؛ للشك في قدرة الله تعالى على الإحياء، بل طلبًا لطمأنينة القلب وزيادة الإيمان.
والمعنى: أن الشك مستحيل في حق إبراهيم ﵇؛ فإن الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقًا إلى الأنبياء .. لكنت أنا أحق من إبراهيم، وقد علمتم أني لم أشك، فاعلموا أن إبراهيم ﵇ لم يشك.
وإنما خص إبراهيم بالذكر من بين الأنبياء؛ لكون الآية قد يسبق منها إلى بعض الأذهان الفاسدة احتمال شك إبراهيم ﵇.
وإنما رجح إبراهيم على نفسه؛ تواضعًا وأدبًا، أو كان ذلك من قبل أن يعلم ﷺ أنه خير ولد آدم.
قال صاحب "التحرير": قال جماعة من العلماء: لما نزل قوله تعالى ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ (١) .. قالت طائفة من المسلمين: شك إبراهيم ولم يشك نبينا، فقال ﷺ: "نحن أحق بالشك منه".