عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاس، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَقَالَ: "مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِل،
===
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (كان رسول الله ﷺ يومًا) من الأيام (بارزًا للناس) أي: ظاهرًا بالبراز خارجًا إليه لأجلهم؛ وهو الفضاء؛ ومنه قوله: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ (١)، وقوله: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ (٢)، وقوله: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ﴾ (٤).
(فأتاه) أي: فجاءه ﷺ (رجل) غير معروف لهم (فقال) ذلك الرجل: (يا رسول الله؟ متى) قيام (الساعة؟ ) وأي وقت مجيء القيامة؟
قال القرطبي: مقصود هذا السؤال: امتناع السامعين عن السؤال عنها؛ إذ قد أكثروا السؤال عن تعيين وقتها، وأما قوله في حديث أبي هريرة: (يا رسول الله) بدل قوله في حديث عمر (يا محمد) .. فهو نقل بالمعنى، وحديث عمر نقل باللفظ، والله أعلم.
(فقال) رسول الله ﷺ مجيبًا له: (ما المسؤول عنها) يريد نفسه (بأعلم من السائل) يريد الرجل؛ أي: بل أنا وأنت وغيرنا من المخلوقات سواء في عدم علم وقت مجيء الساعة؛ لأنه من الغيب الذي