حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ؛ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ .. عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: "مَا شَأْنُكُمْ؟ "، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ فَخَفَضْتَ فِيهِ ثُمَّ رَفَعْتَ؛ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْل، قَالَ: "غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ؛
===
والمراد من الترفيع: تعظيم فتنته حيث تَصْدُر منه أمورٌ خارقة للعادة، وأنه ليس بين يدي الساعة أحدٌ أعظمُ فتنةً من الدجال. انتهى منه.
ولفظة: (حتى) في قوله: (حتى ظننَّا) هـ غاية لمحذوف؛ تقديره: أي: أكثر رسولُ الله ﷺ الإنذار في الدجال حتى ظننا نحن معاشر الصحابة (أنه) أي: أن الدجال مختف (في طائفة) أي: في قطعة من أشجار (النخل) قريبة إلينا؛ يعني: أنه ﷺ وصفه بصفات كثيرة من الفتن حتى ظننا أنه مختف في مكان قريب إلينا (فلما رحنا) أي: رجعنا (إلى رسول الله ﷺ في الرواح، أي: في آخر النهار .. (عرف) رسول الله ﷺ (ذلك) الظن الهائل (فينا) معاشر الحاضرين (فقال) لنا رسول الله ﷺ: (ما شأنكم) وحالكم في الخوف من الدجال أشد الخوف حتى ظننتم أنه قريب إليكم؟
(فقلنا) له: (يا رسول الله) أنك (ذكرت) لنا (الدجال) وفتنته (الغداة) أي: في أول هذا النهار (فخفضت فيه) أي: في ذكره صوتك تارةً (ثم رفعت) صوتك بذكره تارةً أخرى (حتى ظننا أنه) أي: أن الدجال قريب إلينا مختف (في طائفة) أي: في قطعة من أشجار (النخل) القريبة إلينا، فلذلك خفنا منه خوفًا شديدًا فـ (قال) لنا رسول الله ﷺ: (غير الدجال) من دعاة جهنم (أخوفني) أي: أشد خوفًا (عليكم) عندي.
والمعنى: إني أخاف عليكم من كير الدجال أكثر مما أخافه عليكم منه؛