ثُمَّ يَأْتِي نَبِيَّ اللهِ عِيسَى قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ فَيَمْسَحُ وُجُوهَهُمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ؛ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ .. إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: يَا عِيسَى؛ إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ
===
بهم بعد أن يريهم عيسى ﵇ دم الدجال في حربته؛ للحكمة المذكورة.
ثم قال علي القاري رحمه الله تعالى: من الغريب أن نفس عيسى ﵇ تعلق به الإحياء لبعض، والإماتة لبعض؛ ومقصوده: أن عيسى ﵇ قد أوتي عند بعثته، معجزة إحياء الموتى بنفسه، وفي آخر حياته صار نفسه سببًا لموت الكفار. انتهى من "التكملة".
(ثم يأتي نبي الله عيسى) ﵇ بالنصب على المفعولية - (قوم) - بالرفع على الفاعلية - أي: يأتيه قوم من المسلمين (قد عصمهم الله) تعالى أي: قد حفظهم الله منه من شر الدجال وفتنته (فيمسح) عيسى ابن مريم عن (وجوههم) أي: يمسح عن وجوه أولئك القوم؛ أي: يزيل عن وجوههم بمسحه عليها ما أصابها من غبار سفر الغزو ووعثائه؛ مبالغة في إكرامهم وفي اللطف بهم.
وقيل: معناه: يكشف ما نزل بها من الخوف والمشقات والحزن والكآبة على وجوههم بما يسرهم من خبره بقتل الدجال، ويكون المعنى الأول حقيقيًّا، والثاني مجازيًّا.
(ويحدثهم) عيسى؛ أي: يخبرهم (بدرجاتهم في الجنة، فبينما هم) أي: عيسى ومن معه (كذلك) أي: على ذلك من مسح وجوههم، وإخباره بدرجاتهم.
وفي رواية: (فبينما هو) كائن كذلك من إخبار عيسى لهم ومسحه وجوهَهُم (إذ أوحى الله) تعالى (إليه: يا عيسى؛ إني قد أخرجت) أي: أوحى إليه بأني